أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني
104
تيسير المطالب في أمالى أبى طالب
على الحيرة وأصاب من أموال أهلها ما شاء ، ثمّ انكفأ راجعا فأف لحياة في دهر جرّ عليك ما أرى ، وما الضّحّاك إلّا قفع بقرقر ، وقد ظننت حين بلغني ذلك أنّ أنصارك خذلوك فاكتب إليّ يا ابن أبي برأيك وأمرك ، فإن كنت الموت تريد تحمّلت إليك بني أخيك وولد أبيك ، فعشنا معك ما عشت ، ومتنا معك ما مت ، فو اللّه ما أحبّ أن أبقى بعدك فواقا ، وأيم اللّه الأعزّ الأجلّ ، أنّ عيشا أعيشه في هذه الدّنيا لغير هنيء ولا مري والسّلام . فأجابه عليّ عليه السلام : أمّا بعد فكلاك اللّه كلاءة من يخشاه بالغيب إنّه حميد مجيد ، قدم عليّ عبيد اللّه بن عبد الرّحمن الأزدي بكتابك تذكر : أنّك لقيت ابن أبي سرح في نحو من أربعين راكبا متوجّهين إلى المغرب وإنّ ابن أبي سرح طال ، واللّه ما كاد الإسلام وضلّ عن كتاب اللّه وسنّته وبغاهما عوجا ، فدع ابن أبي سرح وقريشا وتراكضهم في الضّلالة ، وتجاولهم في الشّقاق ، فإنّها اجتمعت على حرب أخيك اجتماعها على حرب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم . وأمّا الّذي ذكرت من إغارة الضّحّاك على الحيرة ، فهو أذلّ من أن يكون مرّ بجنباتها ، ولكن جاء في جريدة خيل فلزم الظّهر ، وأخذ على السّماوة حتّى مرّ بواقصة فسرّحت إليه جندا من المسلمين ، فلمّا بلغه ذلك ولّى هاربا ، فتبعوه ولحقوه في بعض الطّريق وقد أمعن حين طفلت الشّمس للإياب ، ثمّ اقتتلوا فلم يصبروا إلّا قليلا فقتل من أصحاب الضّحّاك بن قيس بضعة عشر رجلا ، ونجا جريحا بعد ما أخذ منه بالمخنق .